المنجي بوسنينة
365
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
القصصية ، واستخدم العبارات المفتاحية إلى جانب عنوانات قصصية تثميرا لأبعادها في إثراء العتبات السردية ، كتصديره لقصة « . . وأنقذنا هيبة الحكومة » ( من مجموعته شتاء قاس آخر ) بعبارة توكيد يدس من الكتاب الخامس : « قد تكون مصلحتكم في أن تكونوا أسيادنا . . ولكن كيف يمكن أن تكون مصلحتنا في أن نكون عبيدكم ؟ » [ ص 7 ] . وترصد القصة نضال الشعب في سورية ضد ذيول الاستعمار الفرنسي ممن عرقلوا سيرورة السلطة الوطنية حين واجه ضابط راعيا بدويا بعد أن أطلق عليه ورفاقه الرصاص وهم في طريقهم لتسليم موارد الميزانية لبعض المراكز في الشمال ، فلاحقه ليعطيه درسا في احترام ممثلي السلطة . ويبتعد سعيد حورانية في بناء قصصه عن المباشرة والوعظ ، فالقصة على سبيل المثال حوار يتمازج مع الوصف لمتابعة الحدث لاستكمال مكونات التحفيز الواقعي ، وألمح لدى ربط الحدث بأغراضه بذكر حالات التعدي على هيبة الحكومة كقوله : « وكالعادة حميت الحديدة ، عندما علم أن الشخص الذي تجرأ ، وتعدى على هيبة الحكومة هو من جبور الفاضل الذي كان يكرهها لسبب غير معروف . وكانت نظراته للرئيس فيها عتاب شديد على هذه الإنسانية التي جعلت أصابع الرئيس لا تشد على الزناد في الوقت المناسب ، لتخرج الروح النجسة إلى ملكوت السماوات ، بدون أن يرتفع رأس بعقال للمطالبة بدمه . وكان في نظرته أيضا شيء من عدم التصديق بدوافع هذه الإنسانية ، لم يبرزها بشكل واضح يحرج ضابطه ، وهذا هو السر الذي جعل كل الرؤساء يرضون عنه » [ ص 33 ] . وتأخذ قصص عديدة بعدها الوطني ، إذ يتابع القاص مجريات النضال ضد الاستعمار الفرنسي فيما يقارب طوابع الأمثولة أيضا ، كما هو الحال مع قصتي « حمد ذياب » ( من مجموعة « شتاء قاس آخر » ) و « من يوميات ثائر » ( من مجموعة « سنتان وتحترق الغابة » ) . تتناول الأولى وقائع نفي ثائر من ثوار الجبل وعذابه في المنفى حتى عودته للوطن ليعين آذنا ، على أن الغرض لا يتوقف عند حدود القيم الوطنية ، بل يتعداها إلى كشف عذاب هذا الثائر لدى عودته وتعيينه في هذا العمل الوضيع بعد عشرات الواسطات ، ولكنه لم يتظلم « ومثل ما قال المثل : شو علمك عالمرّ ؟ قال هللي أمرّ منه » [ ص 76 ] وختم حورانية القصة بإظهار التأسي إزاء حال الثائر ضمن المنظور الأشمل : « الريح لا تزال تعصف بالخارج . . وهسيس الثلج مكتوم أصم ، الخشب يطقطق ويطقطق ، وينشر دخانه رائحة حبيبة فطرية . . ما أقرب الأبعاد . . ثمة أشخاص يتقدمون ، وصوتهم يطعن قلب الليل كسكين مرهفة . . كان صوتهم ينفذ قويا عميقا خلال المصاريع الخشبية المتخلعة التي كنا وراءها . . كانوا يتحدثون بمرارة شديدة ، ولكن كم كان هذا الصوت حقودا وقاسيا ومليئا بالعزم ! ! » [ ص 76 ] . وعالجت القصة الثانية على شكل مذكرات وقائع من قصص الثورة الكبرى في سورية عام 1925 ، ولا سيما وصف أحوال الثوار واشتباكاتهم مع المنتدب الفرنسي وجنوده واستشهاد بعض المجاهدين ، ووضع لها عبارة